الشيخ محمد هادي معرفة
174
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
14 . وسأله عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن الصور في قوله تعالى : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ » « 1 » ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : هو قَرن يُنفخ فيه « 2 » . 15 . وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى : « فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » « 3 » - ، الإحسار : الإقتار « 4 » . الحسر : كشف الملبس عمّا عليه . والحاسر : من لا درع له ولا مِغفَر . وناقة حسير : انحسر عنها اللحم والقوّة . والحاسر : المُعيا ، لانكشاف قواه . إذن فالمحسور : من افتقد أسباب المعيشة التي أهمّها المال ، وليس من الحسرة كما توهّم ، فصحّ تفسير المحسور بالمُقتِر ؛ لأنّ القتر فقد النفقة أو تقليلها ، والمُقتِر : الفقير . * * * وربّما كانت الآية شديدة الوطأة ، قد تجعل المسلمين في قلق ، لولا مراجعته صلى الله عليه وآله وسلم ليفسّرها لهم بما يرفع عنهم ألم اليأس وقلق الاضطراب . 16 . من ذلك ما رواه محمّد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : لمّا نزلت الآية : « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » « 5 » ، قال بعض أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما أشدَّها من آية ! فقال لهم رسول اللّه : أما تُبتلون في أموالكم وأنفسكم وذراريكم ؟ قالوا : بلى ، قال : هذا ممّا يكتب اللّه لكم به الحسنات ويمحو به السيّئات « 6 » . 17 . وسئل فيما النجاة غدا ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « النجاة أن لا تخادعوا اللّه فيخدعكم ، فإنّه من يخادع اللّه يخدعه ويخلع منه الإيمان ، ونفسه يخدع لو يشعر » . فقيل : كيف يخادع اللّه ؟ قال : « يعمل بما أمره اللّه ثمّ يريد به غيره ، فاتّقوا اللّه فاجتنبوا الرياء فإنّه شرك باللّه . » « 7 » ، وذلك قوله تعالى : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا
--> ( 1 ) - . الزمر 68 : 39 . ( 2 ) - . المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 436 . ( 3 ) - . الإسراء 29 : 17 . ( 4 ) - . تفسير العيّاشيّ ، ج 2 ، ص 289 . ( 5 ) - . النساء 123 : 4 . ( 6 ) - . تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 277 ، رقم 278 . ( 7 ) - . المصدر نفسه ، ص 283 ، رقم 295 .